كلية الحقوق في بغداد 1908-2008 تاريخها ودورها في بناء الدولة العراقية الحديثة
كتبهاlawyer abd aljaleel alasadi abd ، في 30 كانون الثاني 2012 الساعة: 17:36 م
المحتويات
المقدمة
المبحث الأول/ مدرسة الحقوق
المطلب الأول /مدرسة حقوق استانبول 1886-1908
المطلب الثاني/ مدرسة حقوق بغداد العثمانيه 1908 -1914
المطلب الثالث مدرسة حقوق بغداد في ظل الاحتلال البريطاني1914-1921
المطلب/ الرابع مدرسة الحقوق في ظل الحكم الوطني1921-1936
المبحث الثاني/ كـلية الحقوق
المطلب الأول/ كـلية الحقوق في عهد الدكتور عبد الرزاق السنهوري1935- 1936
المطلب الثاني كلية الحقوق في عهد ما بعد الدكتور عبد الرزاق لسنهوري1936- 1958
المطلب الثالث/ كلية الحقوق في عهد العراق الجمهوري
الفرع الأول/ 1958 - 1969
الفرع الثاني /كلية القانون والسياسة/1969-1988
الفرع الثالث /كلية القانون /1988-2008
المبحث الثالث /رسالة كلية الحقوق
المطلب الأول /بناء الدولة العراقية الحديثة
الفرع الأول/تكوين النخبة السياسية
الفرع الثاني /بناء الإطار الفكري للدولة العراقيه
الفرع الثالث /بناء البيئة القانونية في العراق
المطلب الثاني /بناء القيم الاخلاقيه لدولة العراق الحديث
الفرع الأول نبذ الطائفية والتفرقة
الفرع الثاني /ترسخ قيم المواطنة
الخاتمة
المقدمة
لم تكن كلية الحقوق في بغداد (القانون حاليا) بالحال التي أصبحت عليه في العام 1935 وهو العام الذي وصل فيه العلامة السنهوري للعراق بعد ان انتدبته حكومة العراق آنذاك عميدا لها.
وللكلية التي ستكمل هذا العام المائة سنه من عمرها تاريخ طويل يمتد إلى ماقبل قيام الدوله العراقية الحديثة ويبدأ ذلك التاريخ من اسطنبول عاصمة الامبراطورية العثمانية حيث كانت مدرسة الحقوق العثمانية هي الملاذ الوحيد للراغبين في دراسة القانون من العراقيين ثم أتيحت الفرصة لفتح كلية الحقوق في بغداد العام 1908 وبذلك تكون الكلية أقدم الكليات التي أسست في العراق، وهي نواة التعليم الجامعي الحديث في العراق وإضافة لدورها في تأهيل وتثقيف النخب السياسية التي لعبت أدوارا مهمة في تاريخ العراق الحديث فإن الكلية نفسها أثرت فكريا وسياسيا في إنشاء وتأسيس دولة العراق الحديث.
المبحث الأول
مدرسة حقوق بغداد
المطلب الأول/ مدرسة حقوق الاستانة
1868 - 1909
بدأ التعليم الجامعي في الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وكانت بداية إنشاء الكليات العالية نتيجة الحاجة لإعداد كوادر للمحاكم التي تأسست على الطراز الغربي بعد التنظيمات حيث إن النشاط التدريسي العثماني في هذا المجال بدأ مع صدور قانون المعارف العام " معارف عمومية نظامنامة سي في 20 أيلول 1869 وقوانين ونظامات درسخانه فأنشأت (دار تدريس القوانين والأنظمة) في تموز 1870م إذ أقامها ناظر العدلية احمد جودت باشا في ديوان الأحكام العدلية، وظلت هذه المدرسة تابعة لوزارة العدلية حتى سنة 1885 حيث الحقت بوزارة المعارف وفي 4 صفر 1304 هـ الموافق 31/10/1886 م تأسست في اسطنبول مدرسة الحقوق باسم (مكتب حقوق شاهانه) أي مدرسة الحقوق السلطانية، وكان ذلك نتيجة حركة الإصلاح الكبيرة التي قام بها رجال الدولة العثمانية المتأخرون والمتأثرون بالمد الأوربي الذي صدرته إليهم وللعالم الثورة الفرنسية في أوائل القرن التاسع عشر وشمل الإصلاح سن القوانين على ضوء تقنينات الدول الاوربيه الحديثة ونتج عن ذلك ضرورة دراسة وتدريس تلك القوانين للشعب فكان السبب الأهم في تأسيس مدرسة الحقوق في اسطنبول التي استقطبت طلبتها من مختلف أرجاء الامبراطورية العثمانية ومنهم الطلبة العراقيون الذين تبوؤوا فيما بعد المناصب القضائية والادارية المهمة فضلا عن ان خريجيها عملوا في مهنة المحاماة التي قصرت فقط على حاملي شهادة مدرسة الحقوق ومن العراقيين الأوائل الذين تخرجوا من مدرسة حقوق استانبول الأستاذ المحامي عبد الرحيم ضياء من بغداد الذي تخرج في العام1884 م والمحامي الياس رسام من الموصل الذي تخرج 1885 م والأستاذ عبد الله عوني من السليمانية الذي شغل منصب معاون المدعي العام في حكارى تخرج في العام 1888 م والسيد موسى كاظم الباججي من بغداد الذي شغل منصب رئيس محكمة جزاء بيروت وكذلك أصبح مديرا لمدرسة الحقوق العراقية فيما بعد تخرج 1888 م والمحامي كيروب ستيان من بغداد 1890 م والأستاذ محرم معمر من بغداد الذي شغل منصب معاون المدعي العام والذي تخرج في العام 1892 والمحامي نجيب حبيب من بغداد الذي تخرج في عام 1893 م (1) و الأستاذ حسن راجي الباججي المحامي من بغداد الذي تخرج في العام 1897 وهو من المحامين الكبار المعروفين ومن الأوائل الذين سجلوا في سجل المحامين بعد الاحتلال البريطاني وان السجلات تشير إلى انه قيد بتاريخ 6-2-1918م.(2)
إضافة إلى الكثير من الأسماء التي أصبحت ذا شأن عظيم في تأريخ العراق الحديث كأل السويدي، منهم ناجي رئيس وزراء العراق ومؤسس أول نقابة للمحامين في العام 1933 وتوفيق السويدي زعيم حزب الأحرار ورئيس وزراء العراق وعارف وثابت وكذلك الأستاذ حكمت سليمان الذي أصبح أستاذا في الكلية فمديرا لها وارتقى في المناصب الوظيفية حتى أصبح رئيسا لحكومة العراق بعد انقلاب بكر صدقي 1936 وكذلك أخوه خالد سليمان وحمدي الباججي رئيس وزراء العراق في العهد الملكي ونشأت السنوي الأستاذ في الكلية وعضو لجنة وضع القانون المدني العراقي 1942 وناجي شوكت رئيس الوزراء في العراق من أيلول 1932 إلى آذار 1932 وداود الحيدري النائب البرلماني ووزيرالعدلية عام 1942 وعميد أسرة آل الحيدري وداوود سمرة القاضي والمدرس في الكلية ونوري القاضي شقيق العميد منير القاضي وعضو لجنة وضع القانون المدني العراقي 1942 ونعيم زلخة وهو من أفاضل الطائفة اليهودية في بغداد ومن القضاة المعروفين، شغل منصب نيابة رئاسة محكمة بيروت ورئاسة محاكم البصرة ، وأحد أعضاء مجلس النواب العراقي في العهد الملكي ، وكان من الأساتذة الحقوقيين، في كلية الحقوق، وعبد العزيز القصاب الذي شغل مناصب ادارية مهمة وأصبح وزيرا للداخلية في وزارة عبد المحسن السعدون الثانية 1926وشغل نفس المنصب في وزارة السعدون الثالثة، وكذلك أصبح وزيرا للداخلية في وزارة توفيق السويدي ووزير الري في وزارة السعدون الرابعة ووزارة العدل في وزارة ناجي السويدي ونائبا في البرلمان لخمس دورات ورئيسا لهيئة الوصاية على العرش عام 1947 وتوفيق الدملوجي وعاصم الجلبي واحمد عزت الاعظمي ومصطفى التكرلي ومحمد علي مصطفى وياسين العريبي وعبد العزيز المطير وعبد الله مظفر وغيرهم.(3)
المطلب الثاني
مدرسة حقوق بغداد العثمانية
1908 - 1914
إن كلفة السفر إلى اسطنبول التي لايقدر عليها إلا القلة وندرة وسائط النقل وصعوبة إدارة اللوازم الحياتية، هذه الأسباب رافقتها رغبة العراقيين في إنشاء مدرسه للحقوق في بغداد فظهرت تلك الفكرة التي أصبحت حقيقة بعد زيارة((اللجنة الاصلاحية)) إلى العراق برئاسة الإصلاحي الكبير ناظم باشا الذي قام بعد وصوله إلى العراق بالتشاور مع كبار موظفي بغداد ووجهائها الذين اقترحوا عليه فتح المدارس اللازمة لتأهيل القانونين والإداريين في العراق فظهرت فكرة فتح مدرسه للحقوق في بغداد.
وفي 14/تموز /1908 صدرت الارادة السلطانية من الباب العالي بالموافقة على فتح مدرسة للحقوق في بغداد ولم تكن إجراءات فتحها بالأمر اليسير، فقد تراخى والي بغداد في تنفيذ الإرادة السلطانية مؤخرا فتح المدرسة بحجة عدم وجود بناية صالحة وأدى ذلك إلى سخط شعبي وخاصة بين شباب بغداد الذين بادروا إلى تحرير عريضة شكوى (4) إلى رئيس اللجنة الاصلاحية لحث والي بغداد على تنفيذ الإرادة السلطانية وكانت الأحداث السياسية التي تعصف بعاصمة الإمبراطورية العثمانية والتي نتج عنها اندلاع الثورة الدستورية في 23/تموز/1908 كانت كالريح العاتية التي عصفت بمختلف أرجاء الدولة العثمانية إلا ان الأقدار شاءت ان تجري تلك الريح بما تشتهي سفن بغداد فقد صدرت اراده سلطانية بتعين ناظم باشا رئيس اللجنة الإصلاحية واليا على بغداد وباشر الوالي الجديد أول أعماله بفتح المدرسة التي أطلق عليها(مدرسة الحقوق)يوم 1-9-1908 لتكون الرابعة في أرجاء الامبراطوريه العثمانية بعد مدرسة حقوق اسطنبول ومدرسة حقوق سيلانيك ومدرسة حقوق قونيه، وقد أسندت إدارتها إلى مدير معارف بغداد وكالة خليل بك حتى عين السيد موسى كاظم بك الباججي وهو من أوائل خريجي مدرسة الحقوق في اسطنبول مديرا لها.
وباشرت المدرسة باستقبال طلبتها وكان أول الطلبة المسجلين هو المرحوم محمود صبحي الدفتري(5) الذي برز اسمه فيما بعد في فترة الحم الملكي كأمين للعاصمة ووزيرا للعدلية وعضوا في مجلس الأعيان.
كانت مدرسة الحقوق منبرا للثقافة القانونية وأداة مهمة لنشر الوعي الوطني ذلك الدور الذي سرعان ما أدركه الأتراك فيما بعد وقد بدأ يزرع الرعب في قلوبهم إذ ان ذلك الفكر الذي بدأت تنور به المدرسة العقول ربما يصل بالعراقيين إلى حد المطالبة بحقوقهم فبدأت محاولات إغلاقها التي بدأها أولا الوالي جمال باشا الذي أصبح واليا على بغداد يوم 26-8-1911 محتجا بالإصلاح، إلا انه تراجع عن فكرة إغلاقها بعد الضغط الكبير والمعارضة التي نتج عنهما ضغط وسخط شعبي كان الأتراك في غنى عنه في تلك الفكرة الملتهبة من تاريخهم.
كانت مدة الدراسة أربع سنوات يقبل فيها المتخرجون من الدراسه الإعدادية وأجيز للطلاب غير الحاصلين على شهادة الاعدادية الالتحاق بها بوصفهم طلابا مستمعين يحق لهم مواصلة الدراسة بعد اجتياز امتحان السنة الأولى وفي حالة إخفاقهم كان عليهم ترك المدرسة(6) وفي العام الدراسي التالي (1909-1910) تغير نظام قبول الطلبة المستمعين بموجب تعليمات جديدة صدرت من وزارة المعارف بأسطنبول فقد تقرر إجراء امتحان للطلاب المستمعين للتأكد من مستوياتهم العلمية قبل قبولهم في المدرسة كما تم إنشاء قسم خاص سمي بشعبة الاحتياط لغرض منح فرص لطلاب المدن التي لاتوجد فيها مدارس اعدادية وأكملوا تعليمهم في المدارس الرشدية فيتم قبول هؤلاء الطلبة بعد ان يمضوا في شعبة الاحتياط سنتين من الدرس يتلقون خلالها مواد تشبه إلى حد بعيد ما يتلقاه طلبة المدارس الاعداديه وأغلقت شعبة الاحتياط هذه بعد تخريجها دورة واحده فقط ومن المتخرجين منها المرحوم محمد زكي البصري الذي شغل منصب رئيس مجلس النواب في الثلاثينات.
كانت المناهج التي تدرس في المدرسة هي ذاتها في مدرسة حقوق اسطنبول والدراسة باللغة التركية تعتمد على كتب الاختصاص التي ترد من اسطنبول وكانت تلك المناهج عقبة في سبيل الدراسة باللغة العربية لصعوبة تعريب تلك المناهج وكانت الامتحانات تجرى بصورة شفوية بإشراف مدرس المادة المختص.
والمدرسون كانوا من الصفوة المعروفة بسعة الاطلاع في ذلك العصر منهم الشاعر الكبير جميل صدقي الزهاوي ومفتي بغداد يوسف العطا الذي كان احد اعظاء مجلس المعارف وعارف السويدي ومحمد جودت وإبراهيم شوقي أفندي والشيخ نور الدين الشيرواني مدرس اللغة الفارسية في قسم الاحتياط وحمدي البابجي وحكمت سليمان ورشيد عالي الكيلاني قد اصبح الثلاثة الاخيرون قد أصبحوا فيما بعد من رؤساء الوزارات في فترة الحكم الوطني في العراق(7).
لقد جعلت إجراءات القبول التي جاءت نتيجة حتمية هي ان مدرسة الحقوق الوحيدة التي تمنح فرصة للتعليم العالي في العراق وقد أدى ذلك إلى ان طلاب الدورات الأولى باتوا يشكلون نسيجا غير متجانس ضمت خريجي المدارس الاعدادية من الشبان كطلبة أصلين بجانبهم كهول وشيوخ بأزيائهم المختلفة وعمائمهم ولحاهم ومنهم حكام التحقيق وكتاب الضبط في المحاكم ورؤساء الكتاب في الدواوين، بلغ طلاب المدرسة(18) طالبا في عام 1910وفي عام 1911 تخرجت أول دفعة من هذه المدرسة وكان عدد طلبتها المتخرجين عشرة .(8).
قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى كانت الكلية في ذروة تقدمها وقد بلغ خريجوها (المائة والخمسين) منهم حسن رضا وعبد العزيز الخياط ومحمد حسين البزركان وحمدي صدر الدين وقاسم ثروت وناجي الزهاوي ورؤوف الجادرجي شقيق الأستاذ كامل الجادرجي والذ ي شغل منصب مدير كلية الحقوق ووزير المالية في وزارة عبد المحسن السعدون1925 وقبلها كان من ضمن اللجنة المكلفة بوضع الصيغة النهائية لدستور 1925 مع ((ناجي السويدي وساسون حسقيل ويوسف غنيميه))وعبد الوهاب شاكر كمال الشامي وكان هؤلاء قد سافروا إلى استانبول لدخول الدورة التطبيقية لكنهم عادوا دون أن يتسنى لهم ذلك(9).
في اواخرعام 1914 وقبيل اندلاع الحرب العالمية أصبح السيد حكمت سليمان مديرا للمدرسة إضافة لإشغاله منصبا مهما وهو مدير معارف بغداد وهو أول عراقي يشغل هذا المنصب(10) وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى التي كانت الدوله العثمانية طرفا فيها قامت السلطات العثمانية بإغلاق الكلية واستدعت طلبة الصف الرابع فيها لأداء خدمة الاحتياط في معسكر ضباط الاحتياط في اسطنبول وحينها وردت تعليمات من العاصمة التركية باعتبارهم متخرجين على طريقة الزحف منهم مزاحم الباججي السياسي المعروف في العهد الملكي وعمر نظمي وعبد العزيز الخياط وحمود جلال وحمدي الاعظمي وبهجة زينل السياسي والمحامي المعروف الذي ترأس نقابة المحامين في الأربعينات وجمال بابان ونصرة الفارسي الذي اسر في الحرب عام 1916 وبعد عودته للعراق تسلم مناصب إدارية وزارية عديدة كوزارة المالية 1933 ووزارتي الاقتصاد والخارجية إضافة لعضويته لمجلس النواب والأعيان وهو ممثل العراق في عصبة الأمم من 1937-1938 ومحمد فائق ريزه لي(11).
ومن الطلبة الذين كانوا في الصف الأخير عند توقف الكلية إبراهيم كمال، محمد علي محمود، إبراهيم زهدي، احمد سامي، حسن سامي تاتار، عباس العزاوي، يوسف لوقا، إبراهيم الواعظ، محمد صدقي توفيق النائب، داود السعدي عبد الجبار جميل، كامل سعيد احمد نيازي، شوكت السعيدي، حوكي عنبر خلوصي الناصري مصطفى الخليل احمد طه مكي الاورفلي عبد الجبار التكرلي سليم معروف احمد الراوي، عبد الرزاق القاضي، محمود خيري النائب، خليل مردان، عبد القادر جميل محي الدين، توفيق فكرت، عبد الوهاب أفندي(12).
وان الكثير من طلبة الكلية سواء ما ذكرناهم انفاً أو غيرهم قد أتموا دراساتهم فيما بعد سواء في اسطنبول أو غيرها وتخرجوا في نهاية الأمر.
المطلب الثالث
مدرسة حقوق بغداد في ظل الاحتلال البريطاني
1914 - 1921
في العام 1914 اندلعت الحرب العالمية الأولى ودخل العراق أتون الحرب بعد ان اجتاحت القوات البريطانية البصرة في نفس العام فألغيت الكلية وتبعثر طلابها حتى وضعت الحرب أوزارها بعد أربع سنوات وخرجت بريطانيا من الحرب منتصرة ومحتلة لبقاع كبيرة من تركة الدولة العثمانية المنهزمة ومنها العراق وسرعان ما أعلنت السلطات البريطانية إعادة فتح الكلية(مدرسة الحقوق) لاهداف غير معلنة تمثلت بضرورة رسم صورة حضارية للوافد الأوربي الجديد في مواجهة الصورة القاتمة التي خلفتها الدولة العثمانية في العراق تلك الأهداف التي ظهرت للعلن عندما صرحت بها مس غيروترود لوثيان بيل سكرتيرة الحاكم المدني البريطاني العام في العراق عند تعليقها على حادثة فتح الكلية(( ان فتحها كان في محله لأن الادارة البريطانية كانت ستصبح عرضة للنقد المحقق لو لم تبذل جهدها في ان تهيئ على الأقل ماكان موجودا في معاهد التعليم العالي أيام العثمانيين))(13) إضافة لأهداف أخرى معلنه تمثلت في حاجة البريطانيين لتدريب الكوادر من العراقيين لشغل المناصب الادارية والقانونية التي كانت حكرا على الموظفين الإنكليز والهنود.
كانت بدايات افتتاحها ان بادر (الميجر همفري بومان) (14) مدير المعارف العمومية بنشر إعلان بتاريخ 31-7-1919 ،تضمن الإعلان نية الحكومة تأسيس وفتح ((مدرسة الحقوق في بغداد للمرة الثانية)) والقصد منها مساعدة الطلبة الذين لم يكملوا دروسهم بسبب الحرب، وان الكلية ستفتح على صفين فيما إذا راجع عدد من الطلاب للدخول في الصف العالي وهو يضم الطلاب الذين أتموا عند نشوب الحرب مدة سنتين على الأقل قبل دخولهم الامتحان لإحراز الشهادة إضافة إلى شروط القبول الأخرى التي تضمنها الإعلان الذي نشر في جريدة (الموصل) أيضا وفي عددين، وفي يوم 7-11-1919 أعيد افتتاح الكلية رسميا وأقام ناظر العدلية حفل الافتتاح في دائرة العدلية بحضور وكيل الحاكم المدني وكبار الموظفين الإنكليز ورؤساء المحاكم وعلماء بغداد وتضمن كلمته((أمله الوطيد برقي العراق العاجل وقرب بزوغ نجم تمدنه الآفل من عصور) والقى كل من جميل الزهاوي وعارف السويدي ومكي الاورفلي كلماتهم في الحفل وعين السيد فوربس رئيس محكمة الاستئناف في بغداد مديرا فخريا للكلية(15).
أضحت الكلية في عصرها هذا مختلفة تماما عن مدرسة حقوق بغداد العثمانية في أمور منها مايتعلق بظروف بدايات التأسيس الجديد فقد ضمت الكلية في بادئ الأمر صفين فقط ، انتمى إلى الصف الأول منها طلاب الصفين الأول والثاني من كلية الحقوق العثمانية ، في حين التحق طلاب الصف الثالث والرابع من كلية الحقوق العثمانية بالصف الثاني . بحيث أصبح عدد طلبة الكلية عند افتتاحها الثاني ( 45) طالبا ، 25 طالبا في الصف الثاني ، والبقية في الصف الأول مدة الدراسة فيها عند افتتاحها الثاني سنتين ، يتلقى الطالب محاضرات في الحقوق المدنية ، قانون المرافعات ، قانون العقوبات ، الطب القانوني ، الصكوك ، الحقوق الدستورية ، العلوم الاقتصادية، أحكام الأراضي والأوقاف وغير ذلك من المواضيع القانونية والإدارية وقد ارتبطت الكلية بالسكرتير العدلي، من جهة أخرى لم تعد الدراسة فيها مجانية بل صارت مقابل أجور سنوية مقدارها (150) روبية على ثلاثة أقساط ولكنه لم يعق الدراسة فقد كان الإقبال على الكلية كبيرا(16).
وأصبحت الدراسة باللغة العربية وبرزت مشكلة وضع المناهج بلغة الدراسة تلك المشكلة التي تصدى لها أساتذة الكلية في ذلك الوقت ومنهم رشيد عالي الكيلاني وهو من خريجي المدرسة وأستاذ الحقوق والمرافعات الجزائية فيها فقد اخرج كتابه مسالك قانون العقوبات الذي نشره في العام 1923 وكذلك الأستاذ توفيق السويدي أستاذ( حقوق الرومان) الذي وضع كتابين مقررين الأول ( مباديء الاقتصاد ) الذي قام بترجمته عن الانكليزية والثاني ( حقوق روما) الذي تولى تأليفه بنفسه والأستاذ سليمان فيضي(17) (أستاذ الحقوق الدستورية وصك الحقوق) الذي وضع كتاب ((الحقوق الدستورية)) وهو مجموعة محاضرات سبق وان ألقاها على طلبة المدرسة وكذلك ترجمته لكتابين الأول((الصلح) والثاني((القانون الأساسي الأمريكي)و((الفرنسي)).
إضافة لما ذكرناهم أعلاه فقد تألفت الهيئة التدريسية للمدرسة في تلك الفترة من الأستاذ عارف السويدي ونشأت السنوي((المجلة)) والشيخ امجد الزهاوي((المجلة والوصايا)) والأستاذ حكمت سليمان((المالية)) وعبد القادر السنوي ((حقوق الدول الخاصة)) وعبد الله ثنيان ((حقوق الاداره)) وخالد الشابندر ((صك الجزاء وقانون الأراضي)) وحسين أفنان ((الاقتصاد السياسي)) إضافة إلى ان المدرسة استعانت ولأول مرة بالأستاذ المصري احمد حلمي بيك الذي كان يشغل منصب المعاون القانوني لوزارة العدلية، والقى على طلبة الكلية محاضرات في قانون العقوبات ومادة الاقتصاد.
تخرجت الوجبة الأولى من الكلية بعد الافتتاح الثاني لها في 6 تموز 1920 بعد ان أتموا الصفين المقررين ومن أبرز خريجي هذه الدورة عبد الجبار آل جميل وهو الأول في ترتيب الخريجين ، وداوود السعدي المحامي وعضو لجنة وضع القانون المدني ومكي الاورفلي ، والقاضي عبد الجبار التكرلي وعضو تمييز العراق ومدير العدلية العام وعضو لجنة وضع القانون المدني تخرج من الوجبة الأولى 1920وإبراهيم الواعظ القاضي ورئيس محاكم الموصل في الخمسينات ورئيس هيئة التفتيش العدلي ورئيس الدائرة القانونية لجامعة الدول العربية في القاهرة في الخمسينات تخرج 1920 وتوفيق فكرت صاحب المؤلف المعروف بـ (تقويم الموصل) لسنة 1311 هـ - 1893واحمد طه المحامي واحمد سامي المحامي وحسين فهمي الباججي المحامي وعبد الله المؤيد النقيب المحامي وفائق الالوسي المحامي وصالح مراد، وأقامت إدارة المدرسة حفل تخرج للخريجين حضره كبار المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم السير بونهام كارتر والحاكم الانكليزي بي أج بيل والمستر فوربس رئيس محمكة استئناف بغداد ومثل الطلبة في الاحتفال داوود السعدي الذي القى كلمته، ومنح المتخرجون وكان عددهم عشرين شهادة الحقوق بعد أدائهم القسم.
ان الاحتفال رسميا بخريجي مدرسة الحقوق يمثل ذروة الاهتمام الرسمي بالتحصيل الجامعي بصورة عامة وبخريجي الحقوق خاصة وان الاحتفالات الرسمية استمرت بعدذلك حتى إنها صارت تقام في عهد الملك فيصل الثاني رحمه الله في القصر الملكي وكان آخرها في عام1956 . وفي مطلع السنة الدراسية 1920 ـ 1921 قررت ( وزارة) العدلية تمديد مدة الدراسة فيها وجعلها ثلاث سنوات وأصبح شرط الحصول على شهادة الدراسة الثانوية لازما للقبول في المدرسة مع ان إدارة المدرسة قبلت المتخرجين من المدارس الثانوية الاهلية كمدرسة الترقي الجعفري العثماني ومدرسة الاليانس.
وفي حزيران من العام 1921 أي قبيل جلوس الملك فيصل الثاني على عرش العراق وبداية حقبة الحكم الوطني أعلن تخرج الوجبة الثانية ومن المتخرجين المرحوم حسن سامي تاتار عضو محكمة التمييز وعضو لجنة وضع القانون المدني، تخرج1920 ، وفائق الالوسي ، ومصطفى العمري الذي أصبح وزيراً للاقتصاد وللداخلية، ورئيس وزراء العراق من 1952 ، وعباس العزاوي المحامي والمؤرخ صاحب العديد من المؤلفات منها تاريخ العراق بين احتلالين وعشائر العراق وعضو المجمع العلمي العراقي والمجمع العلمي العربي في دمشق وإبراهيم الواعظ القاضي ورئيس محاكم الموصل في الخمسينات، ويوسف فتح الله لوقا وعبد القادر جميل وخليل مردان وإبراهيم صالح وشوكت السعدي وإبراهيم الالوسي كما أعلنت أسماء الناجحين في المدرسة والمقبولين فيها للسنة الدراسية 1921-1922 وهم قائمة تضمنت أسماء أصبحت فيما بعد ذات تأثير عظيم في تاريخ العراق الحديث.
المطلب الرابع
مدرسة الحقوق في ظل الحكم الوطني
1921 - 1936
بعد ولادة الدوله العراقية الحديثة وتتويج فيصل ملكا على العراق ( 23آب 1921) ،وكانت الأحداث تسير بالمسار الذي تسير فيه مدرسة الحقوق ابتداء بوصول فيصل رحمه الله ملكا للعراق وهو الشغوف بالعلم والمحب للعراق والعراقيين وصولا إلى قدوم ((ديفيد ستون)) إلى بغداد في تشرين الأول من العام1921 وهو الحقوقي البريطاني ليحل محل السير بونهام كارتر سكرتيرا قضائيا للمندوب السامي البريطاني وانتهاء بتعيين السيد توفيق السويدي الذي كان يشغل منصب المشاور القانوني للحكومة العراقية في العام نفسه(1921) مديرا ((عميدا)) للكلية.
أصبحت كلية الحقوق واحدة من كليات( جامعة آل البيت)التي أسسها الملك فيصل الأول وكان قد أمر رحمه الله بتشكيل لجنة تأسيسية للجامعة بتاريخ 11 كانون الثاني 1922 لتضم ست كليات (دينية /طبية/هندسية/حقوق/آداب/ فنون)) وكان مشروع الجامعة متوافقا مع المشروع الذي وضعه مدير الأشغال العمومية (الميجور ويلسون)بخصوص موقع الجامعة وكان الأخير من المهتمين بالإعمار واختير موقع الجامعة في الاعظمية وعلى جهة نهر دجلة وبدأت الجامعة في 15 آذار 1924 عملها وعين الأستاذ فهمي المدرس أمينا عاما لها وهو الأبرز من بين مفكري العراق وكتابه والذي لم يأل جهداً في تنشيط وتفعيل دائرة عملها، وأصبحت شهادات كلية الحقوق تصدر عن جامعة أهل البيت.
إلا ان اصطدام مشروع الجامعة بالعديد من المعوقات - كالاختلاف في وجهات النظر - طفى إلى السطح مع ساطع الحصري الأمر الذي أدى الى ان يصدر نوري السعيد رئيس الوزراء آنذاك أمره بإلغاء الجامعة عام 1930 لتعود كلية الحقوق باستقلالها مرة أخرى.
برزت في تلك الحقبة العديد من المحاولات الجادة لإصلاح حال الكلية وتطريرها والجهود الكبيرة التي بذلها المرحوم توفيق السويدي منذ العام1921 كمدير للمدرسة فضلا عن وظيفته كمعاون لمشاور العدلية أدوين دراور ، فبعد نهاية العام الدراسي 1922-1923 أودعت الكلية تحت إشراف وزارة المعارف وانفك ارتباطها بوزارة العدلية.
وأهم خطوات السويدي في هذا المجال عند إشغاله وزارة المعارف هي إصداره نظام الكلية بالرقم(10) في العام 1928 (18)وكانت الكلية حتى ذلك الحين قد خرجت 90% من مجموع الحاصلين على شهادة جامعيه في العراق.
والقانون الذي سمي(( نظام كلية الحقوق)) يمكننا القول انه وبموجب هذا النظام وبعد مرور عشرين عاما على تأسيس الكلية تخلت الكلية عن اسمها القديم((مدرسة الحقوق)) رغم التناقضات التي وقع فيها النظام بخصوص عنوان الكلية بسبب غياب هوية التعليم العالي الجامعي في العراق في حينه وخاصة في المادة 2 من النضام التي نصت على(( ان كلية الحقوق(مدرسة) عالية ولخريجيها جميع الحقوق والامتيازات الممنوحة لسائر المدارس العالية العراقية)).
لقد جعل النظام الدراسة في الكلية ثلاث سنوات يتلقى الطالب فيها(الحقوق المدنية والمجلة والأحكام الشرعية وأحكام الأراضي والمرافعات المدنية وحقوق التجارة والحقوق العقابية وحقوق الرومان والحقوق الدستورية والعلوم المالية وحقوق الدول والطب القانوني وأخيرا علم الاجتماع) وجاء النظام ليحل محل ماسبقه من تشريعات نظمت عمل الكلية، ونص المادة (45) من النظام الجديد(( لقد ألغيت جميع النظامات والأوامر والتعليمات العثمانية الصادرة فبل اليوم الثاني من كانون سنة 1920 فيما يخص كلية الحقوق وألغي ايضا نظام كلية الحقوق المؤرخ 1 كانون الثاني 1920 )).
واستمرت محاولات إصلاح كلية الحقوق ومنها محاولات وزير المعارف المرحوم عبد الحسين الجلبي في أول وزارات نوري السعيد عن طريق دعوة ستة من الاساتذة المعروفين((رشيد عالي الكيلاني وحكمت سليمان وسامي شوكت وعبد الكريم الازري ونصرة الفارسي)) لإعادة النظر في نظام كلية الحقوق وقد نتج عن تلك الجهود تعديل نظام الكلية السابق بالنظام رقم 41 لسنة1932 (19) الذي تضمن تعديلات مهمة منها المادة(8) التي حلت محل المادة 14 من النظام السابق وعدلت مناهج الدراسة بإضافة مواد(الدبلوماسية والطب العدلي والتاريخ السياسي ومقايسة القوانين المدنية(القانون المقارن) وكذلك المادة(10) التي عدلت المادة (16) من نظام الكلية رقم 10 لسنة 1928 واشترطت لقبول الطالب معرفته بإحدى اللغات الاوربيه(كالفرنسية والألمانية والانكليزية والايطالية)بمستوى المعرفة باللغة الانكليزية المطلوبة في الامتحانات العامة للدراسة الثانوية إذا كان غير متخرج من مدرسة ثانوية عراقيه ويثبت ذلك بشهادة وفي حالة عدم توفرها بامتحان.
إلا أن تلك الجهود قد اصطدمت بالكثير من المعوقات منها مايخص الطلبة حيث ان الكلية تقبل الخريجين من الدراسة الثانوية(حسب المادة 16/د من النظام أعلاه) وهؤلاء كانوا قلة مما أدى إلى إعداد أناس تكون مؤهلاتهم بدرجة تمكنهم من متابعة الدروس وفهمها بسهولة من دون ان تكون لديهم شهادات ثانوية ويتم ذلك باتباع مبدأ امتحان القبول ، إذ كان يطلب من المتقدم أداء امتحان في المواد التي تعادل درجتها المواد التي تدرس عادة في الصفوف الثانوية، ومعوقات أخرى تخص التدريسيين إذ لم يتوفر للكلية ملاك دائم ومتخصص للمدرسة، وإنما اقتصر الأمر على المحاضرين إضافة إلى معوقات تعود إلى حال الطلبة والاساتذة معا إذ ان الاثنين معا كانوا من موظفي الدولة غير متفرغين للدراسة بسبب انشغالهم بأداء وظائفهم وأدى هذا إلى ان يكون دوام الكلية (كما يروي (ساطع الحصري) مدير عام الآثار الذي كان يدير الكلية بالوكالة قبل قدوم المرحوم الدكتور السنهوري للعراق في العام 1935) يبدأ في الساعات الأولى من الفجر وينتهي قبل بداية أوقات العمل في الدوائر الرسمية حتى يستطيع المدرسون والطلاب الانصراف إلى وظائفهم في الأوقات المقررة لذلك(20).
ومن الذين تخرجوا في الكلية منذ بدايات فترة الحكم الوطني وتولوا فيما بعد أعلى المناصب السياسية والادارية والقضائية في العراق المرحوم منير القاضي أستاذ المجلة في الكلية والعميد تخرج في العام 1923 ـ1924 والمرحوم صالح جبر رئيس وزراء العراق في العام 1948 تخرج في الدورة الثالثة 1924 - 1925 والمرحوم عبد الوهاب مرجان رئيس وزراء العراق عام 1957 تخرج في العام 1932-1933 وعبد الرحمن البزاز رئيس وزراء العراق عام 1965 تخرج عام 1933-1934 وطالب مشتاق وزير داخلية العراق في العهد الملكي تخرج عام 1923 -1924المرحوم جعفر حمندي قائمقام النجف ووزير المعارف بعد انقلاب بكر صدقي ونقيب المحامين عام 1948 تخرج عام 1924- 1925 والصحفي والأديب والمؤرخ طه الراوي الذي تخرج في العام 1924-1925والمرحوم نظيف الشاوي وزير الدفاع في العهد الملكي تخرج عام 1925-1926والقاضي والأديب أحمد الصراف صاحب العديد من المؤلفات منها عمر الخيام تخرج 1925-1926 ومكي الجميل متصرف لواء كربلاء 1950 وصاحب كتاب البدو والبداوة تخرج عام 1926- 1927 والمرحوم سعد صالح جريو رئيس حزب الأحرار ومتصرف لواء الحله والكوت و العماره ووزير الداخلية في وزارة توفيق السويدي 1946والنائب في البرلمان لأكثر من دوره تخرج 1924-1925، المفكر الكبير عطا أمين الدبلوماسي والأديب الذي تخرج في العام 1923-1924، والأستاذ عبود الشالجي المحامي والقاضي والعلامة الأديب صاحب موسوعة العذاب وجمهرة الأمثال البغدادية، و القاضي الفاضل احمد القشطيني تخرج 1923-1924 والأستاذ المرحوم كامل الجادرجي(زعيم الحزب الوطني الديمقراطي) تخرج 1925 - 1926 والأستاذ المرحوم عبد القادر الكيلاني(من وزراء مايس 1941) تخرج في العام 1925-1926 والأستاذ نجيب الراوي الدبلوماسي والوزير نقيب المحامين في الأربعينات 1923-1924دورة 1925ـ1926 والمحامي المرحوم بدري السويدي احد أهم أقطاب المحاماة في العراق تخرج 1925- 26 19 وداوود نيازي المحامي ورئيس تحرير جريدة اظهار الحق التي صدرت في البصرة 1909 دورة 1926 ـ1927 والوزير وعميد الصحافة العراقية الكبير روفائيل بطي تخرج عام 1928-1929 والمرحوم جميل الاورفلي المحامي والوزير ومن المؤسسين لحزب الاتحاد الدستوري نهاية الأربعينات من القرن الماضي تخرج في العام الدراسي1929ـ1930 والمرحوم محمد شفيق العاني القاضي ورئيس محكمة التمييز وعضو المجمع العلمي العراق تخرج في العام 1930 - 1931المحامي والشاعر والأديب الكبير ((العراقي)) اليهودي أنور شاؤول تخرج1930-1931(20).
المبحث الثاني
كـلية الحقوق
المطلب الأول
كـلية الحقوق في عهد الدكتور عبد الرزاق السنهوري
1935 - 1936
إن كلية الحقوق في بغداد هي أقدم وأول كلية للتعليم العالي الجامعي في العراق، ولدت قبل ميلاد الدوله العراقية الحديثة وتكاد تكون الإرث الحضاري الوحيد الذي حصل عليه العراق من الدولة العثمانية المندثرة وقد كانت الكلية إضافة إلى مايحويه العراق من مؤسسات وقوانين بحاجة للإصلاح لعدم مواكبتها للتطور الذي أصاب المملكة العراقية الفتية.
ونالت الكلية ذلك في العام 1935 نتيجة الدعوات الكثيرة في مجلس النواب للنهوض بالكلية، فقد بحث لجنة المعارف التوفيق بين الحلول المطروحة وهي استقدام أساتذة من الخارج أو إرسال الطلبة للدراسة في الخارج أو إلغاء الكلية نهائيا فقد استبعد المقترحان الثاني والثالث وتبنى المرحوم صادق البصام وزير المعارف الحل الأول وسافر إلى مصر وكانت لحظة القدر ان وافق المرحوم السنهوري على الحضور للعراق على رأس وفد علمي قانوني منهم الأستاذ زهير جزانة الذي اختص بتدريس القانون الدستوري والإداري والأستاذ عبده حسن الزيات الذي اختص بتدريس تاريخ القانون والقانون الدولي العام والأستاذ حسين فهمي الذي درس المالية والاقتصاد، واحتفظ السنهوري لنفسه بمنصب العميد إضافة لتدريس علم أصول القانون والقانون المقارن، ومن الأساتذة العراقيين الذين ضمهم السنهوري لكادر الكلية الشيخ امجد الزهاوي الذي اختص بتدريس مادة الأحوال الشخصية والمواريث والوصايا والمرحوم حمدي الاعظمي الذي قام بتدريس أصول الفقه وتاريخ التشريع الإسلامي والمرحوم منير القاضي الذي تخصص بتدريس مجلة الأحكام العدلية والمرحوم محمد زكي البصري الذي درس أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات والمرحوم داود سمرة الذي درس أصول المرافعات وقانون المحاكم الصلحية وقانون التنفيذ والمرحوم أنطوان شمس الذي تخصص بتدريس القانون التجاري والمرحوم يوسف الكبير اختص بتدريس القانون الدولي الخاص.
والسنهوري الذي أمضى عشر سنين في تدريس القانون في مصر منذ حصوله على الدكتوراة في القانون من فرنسا في العام1926دون ان يتقلد منصب العميد جاء للعراق ليكون عميدا لكلية الحقوق تاركاً خلفه كل همومه ومشاكله(22) حاملا معه كل أحلامه وآماله وأفكاره ومهاراته العجيبة في التنظير والتخطيط للمستقبل.
باشر الدكتور السنهوري أهم خطوات الإصلاح بعد إصلاح المناهج وذلك باصدار نظام كلية الحقوق رقم 8 لسنة 1936 الذي حل محل النظام رقم(10) لسنة 1928 وتعديلاته الاربعة.
حيث أصبحت الكلية بموجب القانون الجديد كلية نظامية وفق الضوابط والمقاييس الاكاديمية العالمية وتضمن الباب الأول من النظام(المواد1- 8)الدرجات العلمية ومواد الدراسة حيث تعين حسب النظام نوع الشهادة التي تمنحها الكلية إذ نصت المادة الأولى منه على منح الطالب المتخرج درجة (الليسانس )في الحقوق مع شهادة تبين نوع التخصص الذي اختاره الطالب سواء كان في العلوم القضائية أو الإدارية أو المالية(م1)وحدد النظام مدة الدراسة بأربع سنوات بعد ان كانت ثلاثاً(م2) وحددت لغة الدراسة باللغة العربية (م6) وان الدراسه تبدأ في تشرين الأول وتنتهي في مايس، وتنقسم السنة الدراسية لفصلين(المواد 7و8) ونظم الباب الثاني أعضاء الهيئة التدريسية وأقسام الكلية المواد (9-20) إذ حدد ملاك الهيئة التدريسية بثلاث مراتب، الأساتذة والأساتذة المساعدون والمدرسون (م9) وحددت المواد(10-12)شروط الحصول على الدرجة العلمية، وانشأ في الكلية خمس كراسي للأستاذية منها للشريعة الاسلامية والقانون المدني وللقانون العام ولقانون العقوبات وللاقتصاد السياسي (م16) وحضر النظام نقل أعضاء هيئة التدريس إلى وظائف أخرى إلا بموافقة مجلس الكلية (م14)ونظم الباب الثالث مجلس الكلية والادارة والتأديب(المواد21-28) إذ تناول ضمانات الهيئة التدريسية وإجراءات التأديب عند إخلال عضو الهيئة بواجبه وتناول الباب الرابع الطلبة(المواد 29-40)إذ تضمن شروط القبول وإجراءات التسجيل وأجور الدراسة والعقوبات التي تفرضها الكلية على الطلبة والباب الخامس (المواد41-57) تناول الامتحانات وإجراءاتها ومنح الشهادة أما الباب السادس والأخير فتضمن الأحكام الوقتية في المواد( 58-62)(23).
كان المرحوم السنهوري يسعى إلى جعل كلية الحقوق نواة لتأسيس جامعة بغداد على غرار الجامعة المصرية ذلك المشروع المهم الذي كاد ان يتحقق على يديه لولا معارضة ساطع الحصري الذي كان يشغل منصب مدير المعارف العام ويحظى بدعم وإسناد العائلة المالكة رغم جهود الكثير من السياسيين الذين دعموا السنهوري في مهمته كرئيس مجلس النواب محمد زكي البصري ورئيس الوزراء ياسين الهاشمي وزير المعارف صادق البصام ووزير العدلية رشيد عالي الكيلاني الذين استوعبوا من تجربة كلية الحقوق أفكار السنهوري في التعليم الجامعي باستقلاله العلمي الذي يوفر الروح الجامعية بين الأستاذ والطالب والتي لاتجعل من الجامعة مركزا لتلقي الدرس بل لمهام أعلى وأسمى، منها نشر الثقافة العليا في البلاد وخلق البيئة العلمية فيها تلك البيئة التي تتسع للبحث العلمي الحر فتشع نورا على كل من انتسب إليها أو دنا منها.
أخيرا انتهت سفرة السنهوري الأولى للعراق(24) وعاد للقاهرة بعد زرع النواة الأساس التي ستكون يوما ما الركيزة الأولى لجامعة عملاقة هي جامعة بغداد ولم تقتصر أفكاره المستقبلية عند هذا الحد بل انه اصطحب معه الطلبة الخمسة المتفوقين ليكونوا تحت إشرافه في القاهره ومنهم العلامة الدكتور صلاح الدين الناهي والمرحوم محمد طه البشير وعبد الرحمن حمود وعبد الرحمن البسام والذين أكملوا دراساتهم من تلامذة السنهوري أصبحوا فيما بعد عماد التعليم العالي في القانون ليس على نطاق العراق فحسب بل في كافة البلاد العربية(25).
المطلب الثاني
كلية الحقوق في عهد ما بعد الدكتور عبد الرزاق السنهوري
1936 - 1958
في السنة الدراسية التالية لمغادرة الدكتور عبد الرزاق السنهوري 1936 -1937 دخلت أول امرأة كلية الحقوق هي صبيحة الشيخ داوود، دلالة على تغيرات جذريه أصابت المجتمع العراقي وفي نفس السنة ترك الكلية وهو في السنة الثانية محمد صالح بحر العلوم لضيق حالته المادية ولم يعد إليها أبدا ليصبح من أعمدة الشعر في العراق(26).
وقد جاء بخلافة الدكتور السنهوري العميد منير القاضي (27) أستاذ المجلة المعروف و كان ذا مكانة علمية يحظى برضا الجميع ومنهم السنهوري نفسه وان الصفحة التي بدأها هذا الأخير لم تنطو أبدا واثاره لن تنمحي، فبعد انتخابه بالإجماع عميدا لكلية الحقوق في الجامعة المصرية حال وصوله لمصر احتفل طلبته وزملاؤه من الأساتذة في العراق بهذا المنصب وتلقى السنهوري التهاني من العراقيين قبل المصريين وهذا يدل على ان التقاليد الجامعية بدأت تدخل العراق شيئا فشيئا رغم عدم وجود جامعة حتى ذلك الوقت في العراق لكن الأحداث كانت تبشر باقتراب مولد جامعه عملاقه هي جامعة بغداد وكان طلبة كلية الحقوق قد عرفوا مثل تلك التقاليد يوم نظموا احتفالهم في حديقة مود في العام 1925 احتفاء بتولي احد أساتذة الكلية أول منصب وزاري بحضور نائب المندوب السامي وسكرتيرته للشؤون الشرقية المس بيل وأستاذ الكلية المحتفى به هذا جعل كلية الحقوق في قلب أهم الأحداث في تاريخ العراق وبالتحديد يوم قاد حركة 2 مايس 1941 وما شهده العراق بعدها من أحداث وتطورات (28).
وقد شهد عقد الأربعينات اضطرابا سياسيا تراجعت فيه الأحداث في العراق كما في العالم كله ولكن أحداث كلية الحقوق على عكس المعتاد قد سارت نحو الأمام بفضل حدثين مهمين في تلك الحقبة وهما لجنة وضع القانون المدني العراقي التي باشرت أعمالها مجددا برئاسة المرحوم السنهوري الذي عاد للعراق مجددا ولم تكن كلية الحقوق بعيدة عن تلك المهمة فغالبية أعضاء اللجنة هم أساتذتها أو طلبتها الذين خرجوا من خلف مقاعدها أما الحدث الثاني فهو عودة طلبة كلية الحقوق الذين ذهبوا في العام 1936 وقد انهوا تحصيلهم الجامعي بحصولهم على شهادة الدكتوراه ليكونوا من أساتذة الكلية الذين ساروا فيها نحو أعلى مراتب المجد كالدكتور صلاح الدين الناهي والدكتور حسن ذو النون وقد خرج من الكلية من أصبحوا فيما بعد من رجالات العراق المعروفين، منهم القاضي الأستاذ ضياء شيت خطاب رئيس محكمة تمييز العراق 1979-1982 تخرج عام 1940 -1942 ود0 أكرم نشأت إبراهيم الذي حصل على الدكتوراه فيما بعد من جامعة القاهرة وأصبح أستاذا في الكليه، تخرج في العام 1949 - 1950والمحامي كامل قزانجي احد أهم رموز حركة أنصار السلام والذي اعدم في أحداث حركة الشواف في الموصل عام 1959 تخرج 1942-1943 والصحفي خالد الدرة صاحب مجلتي الوادي والاتحاد، تخرج في العام الدراسي 1941-1942 والمرحومة صبيحة الشيخ داوود أول امرأة تدخل كلية الحقوق تخرجت عام 1939-1940 والمحامي عطا عبد الوهاب السكرتير الخاص بالملك فيصل الثاني 1943-1944 والمحامي جواد هبة الدين الشهرستاني الصحفي مدير جريدة الحارس 1952م وصاحب جريدة الأنباء الجديدة 1954 م ومديرها المسؤول، تخرج في العام الدراسي 1945-1946 والأديب خالد الشواف رائد المسرحية في العراق، تخرج في العام 1947-1948 والشاعر البصري الكبير محمود البريكان الذي دخل الكلية في العام 1947 وتركها بعد سنتين وعاد ليتخرج منها في العام 1963والأديب والقاص والروائي المرحوم فؤاد التكرلي، تخرج في عام 1948- 1949 والفنان المسرحي يوسف العاني 1949 - 1950 والصحفي والكاتب عبد الكريم الجدة، تخرج 1950-1951 والصحفي احمد فوزي عبد الجبار صاحب العديد من المؤلفات، منها أشهر الاغتيالات السياسية في العراق، وكتاب أشهر المحاكمات السياسية في العراق سيرة وحكايات عن 6 رجال فكر وقانون صاحب جريدة الجريدة سنة 1953 ، تخرج عام 1951-1952 والفنان الرائد نزار سليم شقيق جواد سليم، تخرج في العام1951-1952والشاعر علي الحلي، تخرج عام 1951-1952 والمحامية قمرية البربوتي وهي الطالبة الأولى من النساء التي تتفوق على الجميع وتتخرج الأولى في دفعتها في العام 1953-1954.
المطلب الثالث
كلية الحقوق في عهد العراق الجمهوري
1958 - 2008
شهد عقد الخمسينات كسابقه حادثتين مهمتين الأولى تأسيس جامعة بغداد 1957 ـ 1958 وانخراط كلية الحقوق تحت لواء الجامعة الفتية إذ أصبحت جزءاً من الخطة التعليمية في العراق والثاني هو قيام ثورة 14 تموز1958 التي بدأ العراق بعدها عصرا جديدا وشهد تحولات جذريه كانتهاء حقبة الحكم الملكي و((إبادة)) معظم أفراد العائلة المالكة ومنهم ملك العراق المرحوم فيصل الثاني الذي رعى آخرحفلات تخرج طلبة الكلية الرسمية والتي أقيمت في القصر الملكي عام 1956وانتهاء حلف بغداد ومعه آخر وزارات العهد الملكي التي شكلها احد خريجي الكلية وهو المرحوم احمد مختار بابان، ويمكننا القول ان الكلية وعلى طول امتداد تاريخها لم تكن فقط مرآة تعكس الحال الذي يكون عليه البلد بل تمضي قدما للأمام وتتقدم مع تقدمه وتتراجع وتتعثر وتتراجع عند تراجعه فالكلية بأساتذتها وطلبتها لم تكن بعيده عن الأحداث التي مرت في العراق ملكيا ثم جمهوريا مستقلا أو محتلا مقيدا محكوما بالدكتاتورية أو حرا ديمقراطيا، فالأقدار التي شاءت وقدرت للعراق تاريخه رسمت هي الأخرى تاريخ كلية الحقوق ويكفينا التوقف عند طلبة الكلية المتخرجين في العام الدراسي 1958 - 1959 فهؤلاء دخلوا الكلية ملكيين وخرجوا منها جمهوريين ولا ندري هل دار بخلد أي ممن حضروا حفل التخرج الذي جرى في الكلية الطبية في صيف العام 1959 ان الطلبة المتخرجين الذين حملوا شهادة التخرج في يد وصورة الزعيم عبد الكريم قاسم في اليد الأخرى سوف يكونون ذوي شأن عظيم في تاريخ العراق وان اثنين منهم سوف يكونون في يوما ما على رأس القمة لسلطتين من السلطات الثلاث في الدولة وهم الأستاذ جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق الحالي الأستاذ القاضي مدحت المحمود ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق و رئيس المحكمة الاتحادية العليا و محكمة التمييز.
إضافة إلى آخرين لعبوا دورا مهما في تاريخ العراق الجمهوري تخرجوا في نفس العام 1958-1959 كالأستاذ سامي عزارة معجون الوزير السابق والدكتور رياض القيسي والدكتور محمد حاج حمود والقاضي مزاحم الجبوري والدكتور حكمت شبر أستاذ القانون الدولي المعروف والرسام التشكيلي عبد الكريم محمود والمرحوم القاضي غازي غياض رئيس محكمة استئناف النجف السابق والمحامي القدير منعم عبد الرزاق الصائغ الذي شغل منصب منتدب غرفة محامي النجف طيلة عقدي الثمانينات والتسعينات.
كان من أساتذة الكلية في تلك الفتره الأستاذ عبد الرحمن البراز والدكتور عبد الله إسماعيل البستاني والدكتور سعدي إبراهيم والدكتور حسن ذوالنون والدكتور صلاح الدين الناهي والأستاذ شاكر ناصر حيدر والأستاذ إسماعيل مرزة والأستاذ الدكتور محمد طه البشير والدكتور مصطفى كامل ياسين الدكتور مالك دوهان الحسن.
ومن المواد التي كانت تدرس في الكلية أصول القانون ،المدخل إلى الشريعة الإسلامية ،القانون الدستوري ،الاقتصاد السياسي، تاريخ القانون الاجتماع القانوني ،العقوبات ،القانون الإداري،
الالتزامات ،المالية ، الاقتصاد ،تشريع العمل ،القانون الروماني، القانون التجاري ،العقود المسماة ،الوقف والمواريث ،القانون الدولي العام ، العقوبات الجزائية التشريع المالي ،أصول الفقه، الحقوق العينية الأصلية ،المرافعات المدنية والتنفيذ، التأمينات العينية ،القانون الدولي الخاص ،وكل هذه المواد إلزامية، وهناك مواد دراسية اختيارية هي النظم السياسية ،التحقيق الجنائي الطب الشرعي، وللطالب الحق في اختيار احدها في السنة الثالثة. أما في السنة الرابعة فمن حق الطالب اختيار احد الموضوعات التالية :علم النفس الجنائي ،العلاقات الاقتصادية الدولية.
ان بداية عقد السبعينات من القرن الماضي كانت بمثابة نقطة تحول جوهريه في تاريخ الكلية وهي بداية الدراسات العليا في كلية القانون ومنذ ذلك التاريخ وحتى العام 2005 منحت الكلية (140) رسالة ماجستير و(78) رسالة دكتوراه في قسم القانون الجنائي و(160) شهادة ماجستير و(67) شهادة الدكتوراه في القانون الخاص و(119) شهادة ماجستير و(55) دكتوراه في القانون العام و(114) شهادة ماجستير و(39) دكتوراه في القانون الدولي.
لقد أصدرت الكلية العديد من المطبوعات منها مجلة العلوم القانونية التي أصبحت من المجلات القانونيه المهمة التي أسهمت في نشر الثقافة القانونية إذ اختصت المجلة طيلة فترة إصدارها بنشر البحوث والدراسات القانونية في كافة فروع القانون، وكذلك قام أساتذة الكلية بتأسيس جمعية القانون المقارن في 1-4-1966 وذلك تما شيا مع الاهتمام العالمي بهذا الفرع من العلوم (علم الدراسات القانونيه المقارنة التي عرفها العام الغربي كأحد العلوم القانونيه الحديثة) وتأسست لأجل هذا الجانب الجمعيات وعقدت المؤتمرات العالمية وكان الهدف من الجمعية ان تخدم الفكر القانوني ليس في العراق وحده بل في الوطن العربي والعالم اجمع وخاصة ان أسلافنا من فقهاء الشريعه الاسلامية من السباقين في حقل الفقه المقارن الذي أطلقوا عليه علم الخلاف وأصدرت الجمعية في العام1967 مجلة القانون المقارن التي اختارت من الكلية مقرا لها(29).
وبتاريخ 5-8-1969 أصدر مجلس قيادة الثورة المنحل القرار المرقم 342(30) بعنوان تنظيم التعليم في الجامعات العراقية وإزالة الازدواج فيها (31) وبموجب نص المادة (7) من القرار انضم قسم السياسة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلى كلية الحقوق وأصبح اسمها كلية القانون والسياسة وتضم القسمين العلمين التالي:ن الأول هو قسم القانون ويضم فروع القانون المدني والقانون الجنائي والقانون العام والقانون الدولي والقانون التجاري، أما القسم الثاني فهو قسم السياسة0وفي العم 1988 أصبح اسم الكلية كلية القانون بعد ان فصلت دراسة العلوم السياسية عن العلوم القانونية.
وتعتبر مكتبة الكلية في الوقت الحاضر من أهم المكتبات الجامعية المتخصصة في الشؤون القانونية والسياسية في العراق، تأسست المكتبة عام 1934 وتزخر المكتبة بالمؤلفات القانونية والسياسية وتضم كتبا في موضوعات أخرى وهي في الوقت الحاضر تحوي زهاء ( 37070 ) في لغات شتى منها (27159) كتابا باللغة العربية و ( 4805) باللغة الفرنسية و(5106) كتابا باللغة الانكليزية إضافة إلى ماتضمه المكتبة من مطبوعات الأمم المتحدة ومجلات ودوريات قانونية عراقية وعربية وأجنبية كما يضاف إلى مشتملات المكتبة أطروحات الماجستير والدكتوراه في القانون التي نال بها خريجوا الدراسات العليا في الكلية درجاتهم العلمية والبالغ عددها ( 1828 ) رسالة (32).
ومن خريجي الكلية من أكملوا دراساتهم العليا وأصبحوا عمداء وأساتذة في جامعات العراق والعالم الأساتذة الجامعيون الدكتور فخري رشيد المهنا، حصل على الدكتوراه 1978 والدكتور سهيل حسين الفتلاوي، حصل على الدكتوراه 1979 والدكتور عادل احمد الطائي 1980الدكتور عباس هاشم الساعدي 1980الدكتور طلال ياسين عبد الله 1996 والدكتور كريم مزعل شبي 2001 والدكتور حيدر ادهم عبد الهادي 2003 والدكتور سمير خيري توفيق 1981 والدكتور فائز عزيز اسعد 1981 د كطران زغير نعمه 1983 والدكتور محمد كاظم المشهداني 1985 والدكتور غازي فيصل مهدي 1992و الدكتور رافع خضر صالح 1998والدكتور علي يوسف الشكري عميد كلية القانون جامعة الكوفة 1998 والدكتور عصمت عبد المجيد بكر 1979 اولدكتور منذر الفضل 1979 ادم وهيب النداوي 1979 والدكتور عزيز كاظم جبر1991 والدكتور صاحب عبيد الفتلاوي 1986 والدكتورة إيمان طارق مكي 2002 والدكتور فخري عبد الرزاق 1978 والدكتور محمد شلال حبيب 1979 والدكتور ضاري خليل محمود1980 والدكتور ماهر عبد شويش 1981 و الدكتور حكمت موسى سلمان 1985 والدكتور مزهر جعفر عبيد 1988 والدكتور حسن عوده زعال 1995 و الدكتورة إسراء محمد علي 2000 والدكتورة بصائر علي محمد 2002 والدكتور عمار تركي عطية 2004 .
ومن الاساتذه الذين قاموا بالتدريس طيلة تلك الفترة وحتى يومنا هذا الدكتور عبد المجيد الحكيم والدكتور عبد المجيد عزت والدكتور حسن الجلبي والدكتور محمد يعقوب السعيدي والدكتور علي حسين الخلف والدكتور عبد الرحمن البسام والدكتور عبد الكريم زيدان، والدكتور صفاء الحافظ، والدكتور منذر الشاوي، والدكتور محمد علي آل ياسين ، والدكتور إبراهيم الوهب، والدكتور هاشم الدباغ، والدكتور عبد الله ياسين والدكتور عبد الحسين القطيفي والدكتور محمد السعيدي والدكتور شاب توما منصور والدكتور محمد الحاج حمود والدكتور سعد العلوش والدكتور نوري الطيف والدكتور عدنان العابد والدكتور عصام البر زنجي والدكتور علي محمد بدير والدكتور إحسان المفرجي والدكتور ماهر صالح علاوي والدكتور صالح جواد الكاظم والدكتور رعد ناجي الجده والدكتور إبراهيم الفياض والدكتور عبد الرؤوف الصافي والدكتور حميد السعدي والدكتور أكرم الوتري والدكتور نزار العنكبي والدكتور ممدوح عبد الكريم حافظ والدكتور عصام العطية والدكتور محمد الدوري والدكتور مظفر ناصر والدكتور عوني الفخري والدكتور عدنان البكري والدكتور حكمت شبر الدكتور سهيل الفتلاوي والدكتور رياض القيسي والدكتور عبد الباقي البكري والدكتور سعدون العامري والدكتور علي العبيدي الأستاذ محمد طه البشير والدكتور هاشم الحافظ والدكتور طالب حسن موسى والدكتور قاسم ثروت والدكتور أكرم ياملكي والدكتور حسن الهداوي والدكتور باسم محمد صالح والدكتور فائق الشماع والدكتور محمد كاظم العطار والدكتور مجيد العنكبي والدكتور غني حسون طه والدكتور ادم النداوي والدكتور فائق الشماع والدكتور مصطفى الزلمي والدكتور احمد الكبيسي والدكتور سعيد مبارك والدكتور طه الملا حويش والدكتور جاسم العبودي والدكتور علي كاظم الرفيعي والدكتور علي حسين الخلف والدكتور خالد عريم والدكتور عبد الأمير العكيلي الدكتور إبراهيم الفياض الدكتور سهام شاكر والدكتور ناطق الدروبي والدكتور سليم حربه والدكتورة واثبة السعدي والدكتور غالب الداودي والدكتور أكرم نشأت الدكتور سلطان الشاوي والدكتور جمال الحيدري والدكتور عزيز جواد الخفاجي والدكتور حميد حنون الساعدي والدكتور فؤاد شجاع سلطان.
المبحث الثالث
رسالة كلية الحقوق
إن رسالة كلية الحقوق لاتقتصر (مثل ما يعتقد عامة الناس)على قراءة وتفسير نص قانوني غامض كثيرا أو قليلا ومن السذاخه تخيل ان دورها ينحصر في محاولة استجلاء قصد الشارع المبهم وشرح متون القانون الوضعي- ان رسالة كلية الحقوق تمتد إلى ابعد من ذلك بكثير ويدرك تلك المهمة القانونيون المتخصصون أنفسهم حتى ان العميد دوكي قال في احد محاضراته التي ألقاها أمام طلبة الجامعه المصرية في العام 1925 (ان كليات القانون هي المفترى عليها بشدة)(33) ويقصد بالافتراء جهل عامة الناس بالدور الحقيقي التي تؤديه كليات الحقوق، وباختصار فإن مهام كلية الحقوق التقليدية هي مايلي.
* دراسة القوانين المتبعة في الدولة والنظم القضائية والاداريه والاقتصادية والسياسية التي شيدتها تلك القوانين.
* دراسة التطبيق العملي لهذه النظم كما يظهر التطبيق في أحكام القضاء وفي الإجراءات الحكومية والادارية والمالية وفي مظاهر النشاط الاقتصادي للأفراد والجماعات.
* دراسة البيئة الاجتماعية التي تسري فيها هذه القوانين والنظم واثر كل هذا في التطبيق العملي.
* استبانة وجوه النقص الذي يفتقر إلى تكملة ومواطن الخلل الذي يستلزم الإصلاح وتمحيص كل ذلك في الجو العلمي الهادئ الرزين حتى تمهد بذلك سبيل العمل أمام السلطات المختصة لإنفاذه.(34)
إن هذا التاريخ الطويل الذي امتد من بدايات القرن العشرين وحتى هذه السنين الأوائل من القرن الواحد والعشرين وان تلك السنون الطوال التي عاشتها كلية الحقوق في بغداد قد شهد لها بأداء رسالتها على أكمل وجه بل إنها تكبدت عناء أداء رسالة أخرى تختلف مهامها كليا عن المهام التي تؤديها أي من الكليات التي تدرس القانون في العالم بأسره وسأتناول تلك الرسالة في المطلبين التاليين.
المطلب الأول
بناء الدولة العراقية الحديثة
إن كلية الحقوق في بغداد باعتبارها قد واكبت بناء دولة فقد أسهمت بالنصيب الأكبر في عملية البناء قد كان ذلك الإسهام من خلال مايلي.
الفرع الأول
تكوين النخبة السياسية
لقد أسهمت كلية الحقوق في بغداد في بناء الرجال الذين قادوا وأنشأوا هذه الدولة منذ التأسيس وحتى يومنا هذا ولم يقتصر تخصص هؤلاء على القانون والسياسة، فخريجوا كلية الحقوق “بغداد” كما أسلفنا عملوا في مختلف المجالات كالصحافة والفنون والاقتصاد والأدب وتعدى حدود ما أخرجته الكلية كافة ألوان وأشكال الفكر الإنساني فخرج من أبوابها حتى رجال الدين مثل الإمام محمد مهدي الخالصي 1960-1961 ففي الحقبة الأولى من عمر الدولة العراقية وهي فترة الحكم الملكي (1921-1958) كان المحامون خريجوا كلية الحقوق في بغداد(35) الذين استلموا مناصب وزارية بمجموع (86) وزيرا من أصل (258) وزيرا وهو مجموع وزراء الحقبة الملكية(36) وهذه النسبة الكبيرة تظهر أن خريجي كلية الحقوق هم حكام العراق في تلك الفترة وهم قادته وبكل تأكيد فإنهم قد جلبوا معهم فلسفتهم وثقافتهم القانونية وبرامجهم إلى حيث الكراسي التي جلسوا عليها وهي بكل تأكيد برامج مؤسسة علمية واحدة كانت تعدهم على الأسس الاكاديمية المتطورة ووفقا للمنهج التربوي الذي يتضمن ترسيخ الأفكار العالمية المتطورة في ابواب عديدة تضمنتها مقررات الكلية سواء في القانون العام وفروعه والقانون الخاص وفروعه إضافة إلى ماتتركه دراسة الشريعة الاسلاميه المعمقه في النفس من آثار بحيث ان المتخرجين في الكلية خرجوا حاملين معهم معتقدات وفلسفه تقويمية سرعان ما تحولت الى برامج سياسية وادارية اثرت في بناء الدولة العراقية.
ان دور كلية الحقوق في بغداد في إعداد النخب المثقفة ظل ينمو تصاعديا مع تطور الكلية نفسها، في العشرينات كان خريجوا الكلية يمثلون 7% من الوزراء الذين شغلوا مناصب وزارية ووصلت هذه النسبة إلى 44% في الأربعينات بمجموع 34 محاميا وقانونيا جميعهم من خريجي كلية الحقوق في بغداد من أصل 78 وزيرا تسلموا حقائب وزارية(37).
أما في الجمهوريات التي تأسست بعد الحكم الملكي بدءاً من جمهورية المرحوم عبد الكريم قاسم وصولا إلى الجمهورية الحالية فان لكلية الحقوق دورا متميزا في تخريج الكثيرين ممن اثروا كثيراً في مسيرة الدولة بجميع الاتجاهات وعلى الرغم من ان ذلك الدور قد تراجع نسبيا بسبب سيطرة الدكتاتوريات المتلاحقه التي قادها العسكريون ممن قبضوا على رأس السلطة وأصبحت ألمؤسسة ألعسكرية هي المرجع الاكثر أهمية في ذلك الوقت وبالمقابل فإن النخب القانونية التي خرجتها كلية الحقوق ضلت هي المنافس الوحيد لتلك المؤسسة بعد ذوبان الكثير من التيارات وحتى الثقافية منها في ثقافة الحزب الواحد وبعد الانحسار الكبير للدور الذي كانت تلعبه الاحزاب والمؤسسه الدينة والعشائرية.
ان التغيرات الكبيرة التي حدثت في العراق بعد العام 2003 وانشغال العراقين للسنوات الخمس الماضية ببناء الدولة القانوية التي ينبغي قطعا ان تقوم على المؤسسات الدستورية اظهر للعلن الحاجة الى الرجال الذين أعدتهم وتعدهم كلية القانون في بغداد ليأخذوار دورهم الحقيقي ذالك الدور الذي جعلهم في الصدارة لعقود من السنين.
من خريجي الكلية الذين وصلوا إلى مناصب عالية في مرافق وأجهزة الدوله في هذه الأيام إضافة للذين سبق وتقدم ذكرهم الأستاذ عارف طيفور نائب رئيس مجلس النواب للدورة الحالية، تخرج عام 1969 -1970 والقاضي عبد الحسين شندل وزير العدل في حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري، تخرج 1970- 1971 والقاضي وائل عبد اللطيف عضو مجلس النواب، تخرج عام 1973-1974والقاضي رحيم العكيلي رئيس مفوضية النزاهة، تخرج في العام الدراسي 1990- 1991.
الفرع الثاني
بناء الإطار الفكري للدولة العراقية
أسهمت كلية الحقوق في بغداد بإنشاء الإطار الفكري الذي تسير عليه دولة العراق الحديث من خلال إنشاء المؤسسات التي قامت عليها هذه الدولة وهي مؤسسات قوية مثلت الاعمدة الصلبة التي تقوم عليها الدولة الحديثة إذ أسهم هذا الأساس الفكري المتطور في ديمومة واستمرار الروح العراقية وبعثها نحو المراحل المتقدمة في فترات عديدة وكل واحدة من تلك الفترات تمثل انتكاسا وتراجعا تصدت له كلية الحقوق وأدت دورها في حماية كيان الدولة العراقية من التصدع رغم العصف السياسي الرهيب الذي يضرب العراق بين الحين والآخر علما إن العراق من أكثر دول المنطقة من حيث الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي وان أي واحده من تلك الدول سوف تنهار وتنمحي من الوجود لو أصابها ما أصاب العراق من حروب طاحنة وانقضاض سريع على السلطة التي تقفز دائما وبشكل سريع وترتمي في أحضان دكتاتور رهيب وكثيرا ما قام ذلك الدكتاتور بتدمير مايمكن تدميره في سبيل البقاء على كرسي السلطة.
إن خريجي كلية الحقوق كانوا مؤثرين أكثر من غيرهم من العسكريين أو رجال الدين أو شيوخ القبائل وخاصة ممن ترأسوا الوزارة، هذا كله بفضل ثقافتهم العالية التي حصلوا عليها من خلال ماتلقوه من دراسة في الكلية وكذلك ما وفره لهم مؤهلهم العالي الذي يشكل عملةًُ غالية الثمن في ذلك الوقت وحتى في الوقت الحاضر من الحصول على وضائف إداريه عاليه كوظيفة متصرف(محافظ) أو وظائف قضائية مرموقة أكسبتهم ميزه عن غيرهم الذين يصل بعضهم للمناصب عن طريق صفقات سياسيه وحزبيه أو حتى محاصصه طائفيه توصلهم للبرلمان ثم للوزارة هذا من جانب السلطة التنفيذية إذا لاجدال في من قبض على سلطة القضاء ومن أسهم في تأسيسها وتطويرها أما السلطة التشريعية فان الحال لايختلف كثيرا إذ برز تأثير خريجي الكلية في الحياة النيابية أكثر من غيرهم وبفضلهم نهض العراق نهضة تشريعية عملاقه ملأت الفراغ العميق الذي تركه العثمانيون فقد أسهمت الكلية في إخراج العديدة من التشريعات التي عرفها العراق لأول مرة أو إبدال تلك البالية منها من تركة الدولة العثمانية سواء كانت تلك التشريعات قوانين أو انظمه كالقانون المدني العراقي رقم(40 لسنة 1951) وقوانين العقوبات وقوانين التجارة والقوانين الاجرائية وحتى الدساتير، فقد أسهمت الكلية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق اشتراك أساتذتها وخريجيها في وضع أول دستور للعراق في سنة1925 كالمرحوم ناجي السويدي الذي كان يشغل وزارة العدلية إضافة إلى ساسون حسقيل وزارة المالية في ذلك الوقت وأسهمت اللجنة وبالاستعانة بحقوقيين آخرين جلهم من خريجي كلية الحقوق العراقية وأساتذتها في تبديل العديد من بنود النسخة البريطانية التي وضعها الحقوقيان البريطانيان(يانغ ودراور) وخاصة ما يتعلق بتقليص صلاحيات الملك ومسؤولية الوزارة أمام البرلمان(38) الدستور الثاني الذي وضع في العام 1958 فقد وضعه شخص واحد هو المرحوم حسين جميل وان لم يكن من خريجيها كونه قد ترك الدراسة فيها في العام 1928 وأكمل دراسته في سوريا وتخرج عام1930 وحتى دساتير العراق التالية فعلى الرغم من انحسار دور النخبة القانونية التي يمثلها خريجوا كلية الحقوق في بغداد كما اشرنا الى ذلك سابقا وسيادة الفكرالدكتاتوري التي ارتدت مع دولة العراق رداء شاذا لايمت للفكر باية صلة تذكر فان الكلية لم تنقطع عن اداء رسالتها التعليمية في رسم الصورة الحقيقية للدولة الديمقراطية التي تقوم على مبادئ سيادة القانون وحرية الفرد والدولة معا وحقوق الفرد بمقابل حقوق الدوله وواجبات الأفراد وغير ذلك من المفاهيم والقيم الفكرية التي افتقدها العراقيون لفترة من الزمان إلا انه وفي أيامنا هذه ظهرت للعلن ملامح من هوية الدولة العراقية التي تقوم وتنهض هذه الأيام على فكر جديد وهذا الفكر لم يكن جديدا في أي حال من الأحوال على كلية الحقوق في بغداد التي أسهمت في رسم وبناء ذلك الإطار الفكري طيلة المائة عام الماضيه من تاريخها.
الفرع الثالث
بناء البيئة القانونية في العراق
للكلية الدور الكبير في تطوير وترسيخ صناعة القانون في العراق وكما يقول المرحوم عبد الرحمن البراز أن كلية الحقوق قد أسهمت في تكوين البيئة القانونية وبث الثقافة الحقوقية في العراق(39) وان اثر تلك البيئة بدا واضحا جليا في التطور التشريعي المستمر مع تنامي دور القضاء ومحافظته على نوع من الاستقلال حتى في فترة ما بعد عام 1958 التي هي فترة حكم دكتاتوري مقيت أضافة إلى كونها فترة عدم استقرار سياسي نتجة الحروب والانقلابات الكثيرة وان اثر تلك البيئة قد تجسد بشكل كبير في فترة مابعد عام 9-4-2003 والاحتلال الأمريكي للعراق وما رافقه من انهيار كافة مفاصل الدوله ومؤسساتها وسلطاتها فبعد خمس سنوات من ذلك كتب العراقيون دستورا جديدا ووضعوا قوانين وتشريعات في مختلف المجالات وأقاموا المؤسسات المدنية والعسكرية بشكل كبير وعلى الرغم من إسهام كلية الحقوق بل وحتى شقيقاتها من كليات القانون المنتشرات في أرجاء العراق(40) لم يكن بذلك القدر الذي كان عليه في بدايات تأسيس الدولة العراقية الحديثة إلا انه وكما أسلفنا ان ذلك يعود إلى ذلك الوعي المتطور الذي أنتجته الكلية في العراق والذي أصبح ركنا أساسيا من نهضة العراق الحديث وتلك البيئة القانونية التي بنتها الكلية والتي مهدت كثيرا لعملية التشريع والتنفيذ وكذلك في تفاصيل عمل القضاء وتأسيسا لوعي قانوني بدأت تباشيره تظهر في الأفق وخاصة بعد العام2003 ذلك الوعي القانوني الذي امتلك عقل وقلب المواطن العراقي الذي اظهر تمسكه بدولة القانون وليست ببعيدة تلك الأصوات التي نادت بإجراء الانتخابات أو بسن دستور جديدا للدولة.
المطلب الثاني
بناء القيم الاخلأقية لدولة العراق الحديث
لم يقتصر دور كلية الحقوق على بناء الدولة ومؤسساتها بل امتد دورها إلى بناء القيم الخلقية التي بنيت عليها الدولة العراقية الحديثة المتنوعة مجتمعيا فقد أسهمت الكلية في بناء لقيم الاخلاقيه لدولة العراق الحديث ومن خلال ما سأتناوله في الفرعين التاليين.
الفرع الأول
نبذ الطائفية والتفرقة
إن كلية الحقوق العراقية قد ولدت في الزمن الذي كان فيه العراق قطعة ثمينة من أملاك إمبراطورية آل عثمان تلك الامبراطوريه التي أسست على أساس التمذهب بمذهب واحد وكذلك التفرقة الطائفية وتقريب طائفة وإبعاد الأخرى سواء كان ذلك في فرص العمل أو تولي الوظائف كالاداره والقضاء وحتى فرص التعليم فقد كانت في ذلك العهد محصورة ببعض الطوائف ممنوعة على أخرى والحق أن الإجراءات العثمانية في توسيع القبول في الكلية لم تتح الدخول للجميع إلى مدرسة الحقوق كنظام قبول المستمعين في العام 1909 وفتح شعبة الاحتياط وان ذلك تيسر بعد أن رفع العثمانيون يدهم عن إدارتها وإدارة العراق كله وأجزاء شاسعة أخرى من إمبراطوريتهم نتيجة هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى ومنذ ذلك التاريخ فقد استطاعت كلية الحقوق التحرر من كل القيود وفتحت أبوابها للجميع على قدر المستطاع في ذلك الحين فلم تضع الكلية خطا احمر على شخص بعينه أو طائفة أو جهة سياسية وقبلت الكلية في بداياتها الأولى طلاب المدارس الأهلية كمدرسة الترقي الجعفري ومدارس الاليانس وذلك لغرض منح المحرومين من التعلم من دخول الكلية وأسكتت الأصوات القبيحة التي نادت بعدم جواز قبول طلبة تلك المدارس على العكس من الكليات العسكرية التي استمرت إلى حد وقت قريب لاتقبل الطلبة إلا من بعض الطوائف أو بعض القوميات، وقد استمرت الكلية طيلة تاريخها بالرغم من تعاقب الحكام وتبدل أحوال المحكومين مثالا طيبا للتسامح والتواصل والمهنية الصحيحة فلم يسجل في تاريخها أي من تلك الشوائب المشينة وبقي ذلك التاريخ مشرفا حتى يومنا هذا.
فكانت الكلية مركزا علميا اجتمع على مقاعدها كل العراقيين ولم تكن ((كلية لحزبا من الأحزاب)) أو لطائفة من الطوائف كما كانت غيرها من الكليات ولم تضع الكلية شرطا معينا للقبول سوى ما اشترطه القانون كشروط التنافس بالمعدل أو شروط اللياقة.
الفرع الثاني
ترسخ قيم المواطنة
كان العراق هو الهوية الأولى لكلية الحقوق في بغداد وهي ومن اليوم الأول لمولدها رسخت قيم الوطن والوطنية وبالتالي أسهمت في طرح القيم الغالية إلى المجتمع العراقي عن طريق أساتذتها وطلبتها أو منهاجها التربوي الدراسي فطلبتها الذين كان لهم السبق في تأسيس أول تجمع طلابي جامعي هو((جمعية حقوق بغداد)) الذي اسسه الطلبة بعد محاولات جمال باشا والي بغداد الذي حاول إغلاق الكلية(مدرسة) حقوق بغداد وذلك التنظيم يعتبر أول تنضيم طلابي نجح في الوقوف بوجه السلطات العثمانية ونال اعترافها وبذلك يكون نقطة البداية لخروج تيار ليبرالي مثقف( وهو محصور بخريجي الكلية الوحيدة في العراق) نادى بالهوية الوطنية العراقية المستندة إلى أسس المواطنة ووقف ندا بوجه تيارات عديده ضلت متمسكة بهوية مجهولة الملامح مستندة إلى أسس هجينه أولها الخرافة الكبيرة التي أسسها الولاة الأتراك في اسطنبول وهي (الخلافة الإسلامية)وذلك التيار الذي خلقته كلية الحقوق وضلت ترعاه وتنميه ورفعه خريجوها كشعار عام لهم سواء كانوا من السياسيين أو الموظفين القضائيين أو الاداريين ونطقت به الصحف التي أصدروها سواء كانت من الصحف القانونية أو السياسية أو الادبية أو من خلال أساتذتها الذين كانوا أصحاب مكانات مرموقة في المجتمع العراقي فضلا عن مناصبهم السياسية التي شغلوها كقادة للوطن في مختلف المراحل التي مرت بها دولة العراق وكانوا مثالا يحتذى به في الوطنية والمواطنة وعبرت الكلية عن منهجها العام من خلال طرح مشروع العلاقة والتعلق بين العراقيين بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية وبين تلك الرقعة الجغرافية التي يتكون منها العراق والتركيز على تلك العلاقة حتى وصل مداها إلى أن رفعت كشعار موحد ومقدس وعلى أسس من المساواة والعدالة واحترام حقوق الآخرين واحترام القانون حتى اضحت المواطنة رباطاً تفوق على جميع الروابط الأخرى كرابطة الدين أو المذهب أو القومية أو القبيلة.
إن الكليه لم تتراجع عن منهاجها في تعليم طلبتها ماهية الدولة من خلال تثبيت الحقوق الإنسانية والسياسية والمدنية للمواطن تلك الحقوق التي تجعل منه يشعر بتمتعه بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات دون تمييز وفي مناخ من الحرية والديمقراطية، الى الحد الذي تتوافق فيه حرية الوطن مع الحرية الشخصية للمواطن ، وصولا الى مفهوم المواطنة الحقيقة لكل فرد من أفراد الشعب العراقي بغض النظر عن باقي القيم غير ألأساسية وفق المفهوم أعلاه كالقومية والمذهب وغيرها.
إن منهج الكلية في التربية العلمية المجرده على مبادئ القانون بكافة فروعه أنتج وجود علاقة متينة بين الوطن والمواطن، وتلك العلاقه التي أوجدتها كلية الحقوق تتميز عن أي ما أنتجته باقي المؤسسات سواء كانت مؤسسات علمية أو غيرها كون تلك العلاقة تقوم على الكفاءة الاجتماعية والسياسية للفرد، وقد أسهمت بذلك في إيجاد المواطنة الفاعلة التي أنتجت شخصيات مؤثرة في الحياة العامة وفي مسيرة الدولة العراقية على مدى مائة عام من السنين.
الخاتمة
إن كلية الحقوق (القانون) قد عملت على ربط الماضي بالحاضر ووصل الشرق بالغرب، فطيلة مائة عام من تاريخها فتحت أبوابها للجميل فاحتضنته وأقفلتها بوجه القبيح فنبذته، دخلت أبوابها الأحلام الجميلات فخرجت من خلف أسوارها حقائق ناصعات.
ان لكلية الحقوق في بغداد تاريخا لا يضاهيه تاريخ وان لها رسالة اعظم من ان توصف، فهي مفتاح العراق نحو الولوج إلى شتى الثقافات وسبيله إلى أرقى مواطن التمدن إنها ذلك المصنع الجميل الذي ما انفك ينتج ألوانا جميلة من العلماء والأدباء والفلاسفة و ذلك المحراب العالي الشامخ الذي ظل يبشر حتى يومنا هذا بالحق والصدق والحكمة إنها سيدتنا التي تمسك بين قبضتيها مفاتيح بغداد الجميلة منذ مائة عام.
ان الكليه بعد مائة عام من البناء تركت أثرا كبيرا في تاريخ هذا البلد، لايمكن لهذه الصفحات القليلة ان تحيط بكل جوانب ذلك التاريخ العظيم، وفي ختام هذا البحث خلصت الى جملة من النتائج، وهي:
أولا - ان كلية الحقوق في بغداد هي أقدم كلية للتعليم الجامعي العالي في العراق تأسست في العام 1908 أي حتى قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة وكان تأسيسها نقطة تحول كبرى في تاريخ التعليم في العراق وهي أول كلية عثمانية تأسست في الشرق العثماني كله لتكون الرابعه بعد ثلاث مدارس للحقوق تأسسن في الغرب - في اسطنبول وسيلانيك وقونيه.
ثانيا - ان كلية الحقوق قد أسهمت في إعداد وتخريج النخب الادارية والقانونية كرؤساء الوزارات العراقية والوزراء وكبار الموظفين وكبار القضاة والاساتذة الجامعيين، تلك النخب التي قادت الدولة العراقيه في مختلف مراحلها ولم يقتصر من أخرجتهم الكلية على من تخصصوا بالقانون بل امتد نطاق ذلك الى كافة مواطن الإبداع كالأدب والفن والصحافة.
ثالثا - ان دور الكلية في الإسهام في بناء الدولة العراقية الحديثة لم يقتصر على تخريج النخب والكفاءات التي اثرت في تاريخ العراق الحديث بل ان كلية الحقوق أسهمت في بنا ء البيئة القانونيه في العراق.
رابعا - ان لكلية الحقوق في بغداد رسالة عظيمة أدتها إضافة لرسالتها التعليمية، فقد استطاعت الكليه من خلال أساتذتها وطلبتها وكذلك من خلال مناهجها ان تجعل من تلك البرامج العلمية آليات لنبذ كافة أشكال التفرقة وان ترسخ مبدأ المواطنة من خلال تعميق العلاقه بين الوطن والمواطن.
الهوامش
1. عباس العزاوي المحامي(كلية الحقوق في بغداد، تاريخ تأسيسها) مقال منشور في مجلة القضاء التي تصدرها نقابة المحامين الأعداد(2-3-4-5) السنة الخامسة 1947 ص76 وما بعدها.
2. ملامح من تاريخ نقابة المحامين -مجلة القضاء تصدرها نقابة المحامين الأعداد 1/2/3/4/ السنة الرابعه والخمسون2000 ص245.
3. عبد الرزاق الهلالي -تاريخ التعليم في العهد العثماني1638-1917- طبع ونشر الدار الاهلية -بغداد ط1 1959 ص219.
4. من الشباب الذين حرروا عريضة للجنة الاصلاحية محمود صبحي الدفتري وعبد الله ثنيان وثابت يوسف السويدي- عباس العزاوي المصدر السابق.
5. الأستاذ عبد الحسين الرفيعي -دور النخبة القانونية في تأسيس الدولة العراقية 1908-1932- دار الرافدين بيروت -لبنان ط12005 ص43.
6. الأستاذ عبد الحسين الرفيعي -المصدر السابق- ص40.
7. عبد الرزاق الهلالي تاريخ التعليم في العهد العثماني-مصدر سابق ص217.
8. من الموقع الالكتروني للكلية http://www.collegeoflaw-iq.org/aboutus.htm
9. عبد الرزاق الهلالي - تاريخ التعليم في العراق في عهد الاحتلال البريطاني 1914-1921 مطبعة المعارف بغداد ط1 1975 ص218.
10. الدكتور إبراهيم خليل احمد -تطور التعليم في العراق 1869-1932- منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة ط1 1982 ص58.
11. الأستاذ عبد الحسين الرفيعي- المصدر السابق- ص59.
12. عبد الرزاق الهلالي -تاريخ التعليم في العراق في عهد الاحتلال البريطاني 1914-1921 مصدر سابق ص 189.
Bell , Review the Civil Administration , pp.99-100
14. د.أكرم عبد الرزاق المشهداني-مائة عام على تأسيس كلية الحقوق العراقي من الموقع الالكتروني
http://www.kitabat.com/i34668.htm
15. الدكتور إبراهيم خليل احمد- المصدر السابق ص117.
16. أ.د.إبراهيم خليل العلاف-مئوية كلية الحقوق (العراقية)1908-2008 من الموقع الالكتروني
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php
17. ولد في الموصل في 1885 وأكمل دراسته ألابتدائية فيها وأتم تحصيله في اللغة العربية والقانون وأصدر العديد من الصحف والجمعيات وتبوأ مناصب ادارية مهمة كنائب في مجلس (المبعوثان) العثماني 1912 وعضو في لجنة الانتخابات العراقية 1920 وعضو في المجلس النيابي العراقي 1935 ممثلا عن البصرة توفي في 19-1-1951 ودفن في البصرة ونشرت مذكراته عام 1952.
18. انظر مجموعة القوانين والأنظمة - تاريخ: 1928رقم الصفحة:307.
19. منشور في الوقائع العراقية - رقم العدد: 1110 تاريخ: 24-5-1932 | رقم الصفحة: أنظر نص النظام في مجموعة القوانين والأنظمة - تاريخ: 1932 رقم الصفحة:177.
20. ضياء شيت خطاب -السنهوري في بغداد -مجلة دراسات قانونية تصدر عن بيت الحكمة العدد الثاني 2002 ص26.
21. ولد في الحلة عام13-12- 1904 وهو من المحامين اللامعين والأدباء المرموقين هاجر من العراق بعد أن ضايقته السلطات الحاكمة آنذاك تاركا خلفه أرشيفه القانوني والأدبي وعشقه الكبير للعراق كتب في العام 1980 كتاب قصة حياتي في بلاد الرافدين وتوفي في إسرائيل في 4-12-1984.
22. كتب السنهوري في أوراقه الشخصية التي نشرتها بعده ابنته الدكتورة ناديه السنهوري في العام 1988 ان دافع سفره للعراق ((هو المصلحة العملية)) فالسنهوري الذي ترك والدته على فراش الموت وترك زوجته حاملا بابنته على وشك الولادة وقد ولدت بعد سفره باثني عشر يوما((مواليد الدكتورة ناديه السنهوري 25/12/1935)) جاء للعراق بسبب المشاكل الكبيرة التي وضعتها بطريقه حكومة مصر آنذاك وفصله من الحكومة بسبب إنشائه جمعية الشبان المصريين، عبد الرزاق السنهوري من خلال أوراقه الشخصية إعداد د. ناديه السنهوري د. توفيق الشاوي دار الزهراء للإعلام العربي القاهرة ط1 1988 ص203.
23. منشور في الوقائع العراقية العدد1495في 9/12/1936 ،انظر مجموعة القوانين والأنظمة - تاريخ: 1936 |رقم الصفحة: 28.
24. كانت سفرته الثانية في العام 1942 عندما انتدبته حكومة العراق لوضع القانون المدني العراقي.
25. احمد فوزي - سيرة وحكايات -6 رجال فكر وقانون- دار الحرية للطباعة ط1 بغداد 1985 ص70.
26. موسوعة أعلام العرب -الجزء الأول منشورات بيت الحكمة ط1 بغداد 2000 ص252.
27. تناوب على عمادة الكلية قبل الدكتور السنهوري خليل بك 1908وموسى كاظم الباججي1909 وحكمت سليمان والمستر فوربس1919 وتوفيق السويدي1921 والأستاذ رؤوف الجادرجي1925 وساطع الحصري 1928وبعد الدكتور السنهوري الأستاذ منير القاضي1940 -والأستاذ حسين علي الاعظمي وهو احد طلبة الكلية وتخرج منها عام1936 أصبح مديرا لمدرسة الحقوق عام 1945 والدكتور حسن ذو النون 49-1957- 1958 والعميد محمد عبد الله العربي1953 المرحوم عبد الرحمن البزاز(1954-1956) ، والدكتور عبد الكريم زيدان، والدكتور محمد يعقوب السعيدي،والدكتور عبد المجيد الحكيم 1961 والدكتور صلاح الدين الناهي، والدكتور علي حسين الخلف والدكتور شاكر ناصر حيدر،الدكتور عبد الجبار عريم محمد طه البشير الدكتور نزار العنكبي والدكتور محمد الدوري 1983 -1998 الدكتور علي كـاظـم الرفيـعـي وهو عميد الكلية حاليا.
28. المقصود هو المرحوم رشيد عالي الكيلاني.
29. كان الاعضاء المؤسسون للجمعية هم الدكتور صلاح الدين الناهي والأستاذ محمد طه البشير والأستاذ ضياء شيت خطاب والدكتور علي حسين الخلف والدكتور محمد علي أل ياسين والدكتور صالح محسوب والدكتور مصطفى رجب والدكتور هاشم الحافظ والدكتور شاب توما منصور والدكتور حميد السعدي والدكتور سعدون العامري والدكتور احمد علي الخطيب والدكتور أكرم ياملكي والدكتور سلطان الشاوي.
انظر النظام الأساس -لجمعية القانون المقارن العراقيه- منشور في مجلة القانون المقارن - العدد الأول 1967 ميلادية ص12.
30.منشور في الوقائع العراقية - رقم العدد: 1969 | تاريخ: 4-6-1969، انظر مجموعة القوانين والأنظمة تاريخ 1969 رقم الصفحة 713.
31. دليل جامعة بغداد لسنة 1970-1971 تصدره مديرية الإحصاء بديوان الجامعة -مطبعة العاني -بغداد ص313.
32. انظر دليل جامعة بغداد 72-73 تصدره مديرية الإحصاء والأبحاث بديوان الجامعة مطبعة العاني بغداد.
33. العميد ليون دوكي - دروس في القانون العام- ترجمة د- رشدي خالد- منشورات مركز البحوث القانونية-في وزارة العدل بغداد ط1 1981 ص9.
34. العميد الدكتور محمد عبد الله العربي عميد كلية الحقوق -رسالة كلية الحقوق - مجلة القضاء تصدرها نقابة المحامين في العراق -العدد الأول- كانون الثاني 1954 -السنة الثانية عشر-ص4.
35. كانت النخبة القانونية الحاكمة في العهد الملكي جميعها من خريجي كلية الحقوق في بغداد إلا ماندر كالمرحوم ناجي السويدي الذي تخرج من اسطنبول والمرحوم حسين جميل الذي هو احد طلبة كلية الحقوق في بغداد وفصل منها في العام 1928 بسبب احتجاجه على زيارة اليهودي (الفريد موند) وأكمل دراسته في سوريا وتخرج عام 1930.
36. أياد القزاز-النخبة السياسية في العراق1920-1958- ترجمة محمود عبد الواحد محمود- مجلة دراسات تاريخية- بيت الحكمة- العدد13 -السنة الرابعة- -2002 ص18.
37. أياد القزاز- المصدر السابق ص18.
38. انظر الأستاذ عطا بكري الدستور وحقوق الإنسان ج2 مطبعة الرابطة ط1 بغداد 1954 ص163.
39. العميد عبد الرحمن البراز أحاديث في الفقه والقانون مطبعة العاني- بغداد ط1 1958 ص145 وما بعدها.
40. اليوم لم تعد كلية القانون درة العراق اليتيمة إذ ان شقيقاتها من كليات القانون العراقيات يمثلن اليوم نجوماً زاهرة في السماء العراقية وكان يوم 24 -10-1964 هو يوم مولد أولى الكليات في البصرة، أسست نتيجة الخطط والجهود التي بذلها السيد الدكتور محمد يعقوب السعيدي عند انتمائه لعضوية اللجنة التي شكلتها وزارة التعليم العالي للبت في طلب الهيئة الادارية لنادي شط العرب المقدم إلى رئاسة جامعة بغداد وتضمن الطلب فتح كلية أهلية مسائية في البصرة وكان المرحوم السعيدي آنذاك هو عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية حينها ووزير التخطيط بعد ذلك وأصبحت كلية القانون مثل سابقتها في بغداد النواة الأساس لجامعة البصرة وكان أول عميد لها هو الدكتور غالب علي الداودي ومن طلبتها الأستاذ ناجي حبش عبد علي رئيس محكمة استئناف النجف سابقا وعضو محكمة التمييز حاليا دخل الكلية في الموسم الدراسي 1966-1967 وأغلقت الكلية بعد ذلك في العام 1971 ليعاد افتتاحها ثانية في العام 1986، للمزيد من الإطلاع يراجع دليل كلية الحقوق -للعام الدراسي 1966-1967 مطبعة حداد البصرة 1966ص3.
وتوالى بعدها تأسيس كليات القانون في مختلف أرجاء العراق ومنها كلية القانون في الجامعه ألمستنصرية/ الموصل 1983 / بابل 1988 /وكلية القانون في جامعة النهرين 1988/كلية القانون في جامعة كربلاء 2000/ وكلية القانون في جامعة تكريت 2000/و كلية العلوم والسياسة في جامعة الانبار/ وكلية القانون في جامعة الكوفة 2004 / وكلية القانون في جامعة ذي قار 2005/وكلية القانون في جامعة واسط 2006 /وكلية القانون في جامعة كركوك /وكليات القانون في ديالى و ميسان قيد الإنشاء/ وكلية القانون في جامعة(صلاح الدين في اربيل ) التي تأسست في العام 1983 /وكليات القانون في جامعتي السليمانية ودهوك إضافة للكليات الاهليه التي تأسست بعد صدور القرار 814 في 14-10-1987 الخاص بإجازة التعليم الأهلي في العراق حيث تم افتتاح العديد من الكليات الأهلية وهي قسم القانون في كلية التراث /1988وقسم القانون في كلية المنصور الجامعة في بغداد/ وقسم القانون في كلية المعارف الجامعه في الانبار/وقسم القانون في كلية مدينة العلم الجامعه كلية القانون في جامعة أهل البيت/ كربلاء المقدسة، وقسم القانون في الكلية الاسلامية الجامعه في النجف /وقسم القانون السياسة في كلية الشيخ محمد الكسنزان الجامعة في بغداد/ وقسم القانون في كلية الدراسات الانسانية الجامعة في النجف /وقسم القانون في كلية المأمون الجامعة /وقسم القانون في كلية شط العرب الجامعة في البصرة/ وكلية اليرموك الجامعة في ديالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج






















